مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
34
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مخصوصة بالذمّي الأصلي ، فإنّه مبتغ غير الإسلام ديناً ، ومحمولة على المسلم ، وكذا الحديث النبوي ؛ إذ الكافر لو بدّل دينه بالإسلام لقبل منه ، فيحمل على تبديله دين الإسلام « 1 » . القول الثاني : أنّه لا يقبل منه ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء « 2 » ؛ لعموم قوله تعالى : « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » « 3 » ، والنبوي المتقدّم . قال المحقّق الكركي : « يضعّف الأوّل [ أي القول بالقبول منه ] بأنّ المراد من كون الكفر ملّة واحدة المجاز ؛ للقطع بأنّه ملل لا ملّة ، والمعنى : الكفر بالنسبة إلى الإسلام كالملّة الواحدة ؛ لكمال المباينة بين الإسلام والكفر ، وثبوت الاشتراك بين الملل في معنى الكفر . قيل : قوله تعالى : « فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » لا دلالة فيه ؛ لأنّ المراد عدم كونه مرضيّاً عند اللَّه ، لا أنّه لا يقرّ عليه . وهو ضعيف ؛ لأنّ القبول ضدّ الردّ ، فما كان غير مقبول كان مردوداً . وأظهر منه دلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم [ المتقدّم ] : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، والدين أعم ، ولا اعتبار بتخيّل أنّ المراد به الإسلام ، ولأنّه مأمور بالإسلام على كلّ حال ، واستثني له الإقرار على دينه ، فيبقى ما سواه على الأصل » « 4 » . وتفصيل ذلك في محلّه . ( انظر : أهل الذمّة ) أمّا الانتقال في المذهب فقد تعرّض فقهاؤنا له عند بحثهم لمسألة حكم المسلم المخالف إذا استبصر ، وما يترتّب عليه من إعادة أو قضاء لبعض التكاليف التي أدّاها قبل استبصاره وانتقاله إلى المذهب الحقّ ، كالصلاة والصيام والحجّ والزكاة ونحوها من العبادات . والمعروف الذي لا ينبغي الإشكال فيه عندهم أنّ المخالف إذا استبصر لا تجب عليه إعادة عباداته من الحجّ والصلاة والصيام ، إلّاالزكاة ؛ للنصوص الكثيرة : منها : صحيحة العجلي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « كلّ عمل
--> ( 1 ) المختلف 4 : 458 . ( 2 ) جامع المقاصد 3 : 480 ، 481 . المسالك 3 : 87 . ( 3 ) آل عمران : 85 . ( 4 ) جامع المقاصد 3 : 480 .